السيد محسن الأمين
259
أعيان الشيعة ( الملاحق )
سماه الكتاب ببيان السنة افتراء على الكتاب والسنة . وقال في ص 222 ومن اعتراضات الشيعة على أصول الأمة ان يكون الابن الصلبي أضعف من ابن ابن ابن عم في رجل مات وخلف ابنا و 28 بنتا المال يقسم على ثلاثين للابن منها اثنان وان كان بدل الابن ابن ابن ابن عم لكان للبنات عشرون وللأبعد عشرة من ثلاثين فيكون حظ الأبعد خمسة أمثال حظ الأقرب . وما تقولون ان ترك هذا الميت هؤلاء البنات معهن بنت ابن فان قلتم ان البنات لهن الثلثان والباقي للعصبة وليس لبنت الابن شيء . يقال المسألة بحالها الا انه مع بنت الابن ابن ابن فان قلتم ان البنات لهن الثلثان والباقي بين ابن الابن وبنت الابن للذكر مثل حظ الأنثيين فقد خالفتم أصلكم وخالفتم حديثكم في اي كتاب واي سنة وجدتم ان بنات الابن إذا لم يكن معهن أخوهن لا يرثن شيئا وإذا حضر أخوهن ورثن بسبب أخيهن . هذه اعتراضات الشيعة ظاهرة الورود ذكرتها إعجابا بها واستحسانا لها ومن نظره فيما تقدم فاجوبتها بين يديه . ( ونقول ) من نظر نظرة فيما تقدم منه لا يجد شيئا من أجوبتها لا بين يديه ولا خلفه ولا عن يمينه ولا عن شماله ولا فوقه ولا تحته . ومن نظر نظرة فيما قدمناه يجدها واضحة الورود . مخالفته إجماع المسلمين وضرورة الدين بتوريث ولد الولد مع الولد قال في ص 224 خلف ابنه وأولاد ابنه المتوفى في حياته أو أولاد بنته المتوفاة في حياته اتفقت الشيعة والأمة على أن الميراث لابنه وليس لأولاد ابنه أو بنته شيء . والذي أراه ويطمئن اليه قلبي ان المال في الصورة الأولى نصفه للابن ونصفه لأولاد الابن وفي الصورة الثانية ثلثاه للابن وثلثه لأولاد البنت . والأصل ان القريب ان كان واسطة يحجب الأبعد والا فلا إذ لا تكون نقطة أقرب من نقطة لا إذا كانتا على حظ واد فان زال الأقرب فالأبعد يحل محله فيكون هو الأقرب إذ لا بعد الا بوجود الواسطة فإذا زالت اقترب البعيد وحل محل القريب هذا هو الذي بني عليه بقاء النوع الإنساني وهو الذي يقتضيه نظام المجتمع وهو الذي يرشد اليه القرآن الكريم فإنه يعتبر أولاد المتوفى خلفا عنه فيدخلون في قوله ( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ ) الآية دخول الأولاد دخولا أوليا . وكيف ينادينا الكتاب الكريم يا بني آدم إذا لم نكن خلفا حقيقيا وابنا صلبيا لآدم ذهب الأصول فحللنا محلها وأول الأصول ابن فنحن ابن آدم بل نحن آدم لا يحجبنا حاجب بعد ما ذهب . ( ونقول ) بعد إجماع المسلمين كافة بل حصول الضرورة من الدين على أن الابن يجوز الميراث دون ابن الابن وابن البنت فلا مسوغ لقوله الذي أراه ويطمئن اليه قلبي فإنه ابتداع في الدين فالأحكام الشرعية لا تصاب بالآراء واطمئنان القلب ولا يجوز لاحد ان يخالف إجماع المسلمين وضرورة الدين لرأي يراه وهوى يهواه هذا مثال من أمثلة مرت وتأتي من معرفة هذا الرجل وآرائه وتهوره والأنكر من ذلك استدلاله عليه بان القريب ان كان واسطة يحجب الأبعد والا فلا إلى آخر ما تفلسف به فان ذلك مع مخالفته الإجماع لا يصح في نفسه إذ القرب إلى الميت والبعد عنه يدور مدار وجود الواسطة في الولادة والانتساب وعدمها ووجود واسطة واحدة لا وسائط وهذا لا يتفاوت الحال فيه بين حياة الواسطة وموتها فان الابن ينتسب إلى جده بواسطة أبيه 259 سواء أكان أبوه حيا أم ميتا فان جده قد ولد أباه وأباه قد ولده فإذا مات أبوه لم يصح ان يقال إن جده قد ولده الا بواسطة أبيه وهو ابن ابن الجد سواء أكان أبوه حيا أم ميتا فالابن ان كان حيا حجب ابنه وان كان ميتا حجبه عمه لأنه أقرب منه وموت أبيه لم يجعله في درجة عمه في القرب وهذا واضح وقوله هذا هو الذي بني عليه بقاء النوع الإنساني وهو الذي يقتضيه نظام المجتمع كلام ليس تحته محصل فالأحكام الشرعية لا تبنى على مثل هذه الألفاظ بقاء النوع الإنساني نظام المجتمع فمن شرع الأحكام وسنها اعرف بما يبتني عليه بقاء النوع الإنساني وبنظام المجتمع من كل أحد والأشد من ذلك نكاية دعواه انه الذي يرشد اليه القرآن الكريم . يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ الآية فإنه ان سلم شمول الولد لولد الولد فاية اولي الأرحام دالة والإجماع قائم والسنة ثابتة على لزوم تقديم الأقرب على الأبعد والا لورث ابن الابن مع وجود أبيه ونداء القرآن لنا ببني آدم لا يوجب أن تكون في درجة واحدة في القرب إلى آدم فكلنا بنو آدم لكن بعضنا أقرب من بعض وكوننا نحن آدم يقتضي ان نكون أنبياء لأن آدم نبي وحينئذ فلا عجب أن يأتي هو بما يخالف شرع الإسلام فإنه نبي . آراء سخيفة وتمحلات ممقوتة . عرض النبي ( ص ) ارثه على العباس قال في ص 32 - 33 حديث عرض النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ارثه لعمه سيدنا العباس وابن عمه علي أمير المؤمنين ان ثبت يكون أصلا عظيما في أصول المواريث . في الوافي - 2 - 133 عن الكافي : دعا النبي ص عمه العباس وعليا أمير المؤمنين قبيل وفاته فقال لعمه العباس : تأخذ تراث محمد وتقضي دينه وتنجز عداته فرد العباس عليه وقال : شيخ كثير العيال قليل المال فقال النبي سأعطيها من يأخذها بحقها وقال يا علي : أتنجز عدات محمد وتقضي دينه وتقبض تراثه . هذا حديث مهم جليل لم أره في كتب الأحاديث غير كتب الشيعة عددته إذ رأيته كنزا غنيا يستخرج منه أصول في أبواب الفقه وعرض الإرث ان صح لكان له شان جليل جزيل فان ذلك يقلب أصول الإرث في الإسلام قلبا يمكن ان يكون فيه صلاح وحكمة اجتماعية فان الإرث عند الفقهاء خلافة في الملك وفي الحقوق ليس فيها لا للمورث ولا للوارث اختيار . الوارث يكون خليفة في ملك الميت وحقوقه . عرض المورث أو لم يعرض شاء الوارث أو لم يشأ وهل الإرث نقل يتوقف على إرادة المورث أو انتقال لا يكون الا بقبول الوارث في هاتين المسألتين لأهل العلم انظار وأقوال . لأجل ذلك عددت حديث عرض الإرث كنزا فيه علوم وأصول لو صح لكان له أصل جليل ولكن راويه قد أفسده إفسادا بحديث عفير عن أبيه عن جده عن نوح صاحب السفينة التي استوت على الجودي ثم لا إرث للعصبة عند الشيعة اما عند فقهاء الأمة فابن العم لا يرث عند وجود العم وحرم الوارث ليس في اختيار المورث في شريعة صاحب القرآن وكيف يكون قول الشيعة في التعصيب ان ثبت حديث العرض . وسيدنا العباس كان غنيا وكان اعقل وارفع من أن يرد عرض النبي بخلا أو غفلة عن عظيم الشرف والعباس كان أشرف قريش وانفذهم نظرا والنبي ص كان يكرم العباس إكرام أبيه وكان العباس للنبي أطوع اقربيه نعم كان العباس عمه لأبيه وكان سيدنا أبو طالب عمه لأبيه وأمه ولنا ان نقدم أولاد سيدنا أبي طالب على عم النبي لا بأس فيه بل هو الغالب لان سيدنا أبا طالب قد قام مقام عبد الله بعد عبد المطلب فأولاده اخوة للنبي والأخ مقدم على العم هذا